فصل: استيلاء أبي كاليجار على واسط ثم انهزامه وعودها لجلال الدولة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ ابن خلدون المسمى بـ «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» **


  شغب الأتراك علي جلال الدولة

ولما استقل جلال الدولة بملك بغداد وكثر جنده من الأتراك واتسعت أرزاقهم من الديوان وكان الوزير أبو علي بن ماكولا فطالبوه بأرزاقهم فعجز عنها وأخرج جلال الدولة صياغات وباعها وفرقها في الجند‏.‏ثم ثاروا عليه وطالبوه بأرزاقهم وحصروه في داره حتى فقد القوت والماء‏.‏وسأل الإنزال إلى البصرة وخرج بأهله ليركب السفن إلى البصرة وقد ضرب سرادقاً على طريقهم ما بين داره والسفن فقصد الأتراك السرادق فامتعض جلال الدولة لحريمه ثم نادى في الناس وخرج الجند ونادوا بشعاره ثم شغبوا عليه بعد أيام قلائل في طلب أرزاقهم واضطر جلال الدولة إلى بيع ملبوسه وفرشه وخيامه وفرق أثمانها فيهم‏.‏وعزل جلال الدولة وزيره أبا علي واستوزر أبا طاهر ثم عزله بعد أربعين يوماً وولى سعيد بن عبد الرحيم وذلك سنة تسع عشرة‏.‏

  استيلاء أبي كاليجار على البصرة ثم على كرمان

ولما أصعد جلال الدولة إلى بغداد استخلف على البصرة ابنه الملك العزيز أبا منصور وكان بين الأتراك وبين الديلم من الفتنة ما ذكرناه فتجددت بينهم الفتنة فغلب الأتراك وأخرجوا الديلم إلى الأبلة مع بختيار بن علي فسار إليهم الملك العزيز ليرجعهم فحاربوه ونادوا بشعار أبي كاليجار بن سلطان الدولة وهو بالأهواز فعاد منهزماً‏.‏ونهب الديلم الأبلة ونهب الأتراك البصرة‏.‏وبلغ الخبر إلى أبي كاليجار فبعث من الأهواز عسكراً إلى بختيار والبصرة والديلم فقاتلوا الملك العزيز وأخرجوه فلحق بواسط وملكوا البصره ونهبوا أسواقها سنة تسع عشرة وهم جلال الدولة بالمسير إليهم وطلب المال للجند وشغل بمصادرة أرباب الأموال‏.‏وبلغ خبر استيلاء أبي كاليجار على البصرة إلى كرمان وكان بها عمه قوام الدولة أبو الفوارس وقد تجهز لقصد بلاد فارس فأدركه أجله فمات فنادى أصحابه بشعار أبي كاليجار واستدعوه فسار ملك بلاد كرمان وكان أبو الفوارس سيىء السيرة في رعيته وأصحابه ، ^? كانت جزيرة بني دبيس بنواحي خوزستان لطراد بن دبيس وغلب عليه فيها منصور وخطب فيها لأبي كاليجار ومات طراد فسار إلى منصور ابنه علي واستنجد جلال الدولة عليه فأمده بعسكر من الأتراك وسار عجلاً‏.‏واتفق أن أبا صالح كوكين هرب من جلال الدولة إلى أبي كاليجار فأراد أن يفتتح طاعته باعتراض أصحاب جلال الدولة فسار إلى منصور بالجزيرة‏.‏وخرجوا لقتال علي بن طراد ولقوه بمبرود فهزموه وقتلوه واستقر منصور بالجزيرة على طاعة أبي كاليجار‏.‏

  استيلاء أبي كاليجار على واسط ثم انهزامه وعودها لجلال الدولة

ثم إن نور الدولة دبيس على صاحب حلب والنيل خطب لأبي كاليجار في أعماله لما بلغه أن ابن عمه المقلد بن الحسن ومنيع بن حسان أمير خفاجة سارا مع عساكر بغداد إليه فخطب هو لأبي كاليجار‏.‏واستدعاه فسار من الأهواز إلى واسط وقد كان لحق بها الملك العزيز بن جلال الدولة ومعه جماعة من الأتراك‏.‏فلما وصل أبو كاليجار فارقها الملك العزيز إلى النعمانية واستولى أبو كاليجار على واسط‏.‏ووفد عليه دبيس وبعث إلى قرواش صاحب الموصل والأثير عنبر عنده وأمرهما أن ينحدرا إلى العراق فانحدرا ومات الأثير عنبر بالكحيل‏.‏ورجع قرواش وجمع جلال الدولة العساكر واستنجد أبا الشوك وغيره وسار إلى واسط وضاقت عليه الأمور وأشار عليه أصحابه بمخالفة أبي كاليجار إلى الأهواز لأخذ أمواله وأشار أصحاب أبي كاليجار بمخالفة جلال الدولة إلى العراق‏.‏وبينما هم في ذلك جاءهم الخبر من أبي الشوك بمسير عساكر محمود بن سبكتكين إلى العراق ويشير بإجماع الكلمة وبعث أبو كاليجار بكتابه إلى جلال الدولة فلم يعرج عليه‏.‏وسار إلى الأهواز ونهبها وأخذ من دار الإمارة خاصة مائتي ألف عينار سوى أموال الناس وأخذت والدة أبي كاليجار وبناته وعياله وحملن إلى بغداد‏.‏وسار جلال الدولة لاعتراضه وتخلف عنه دبيس بن مزيد خشية أحيائه من خفاجة والتقى أبو كاليجار وجلال الدولة في ربيع سنة إحدى وعشرين فاقتتلوا ثلاثاً‏.‏ثم انهزم أبو كاليجار وقتل من أصحابه نحو من ألفين ورجع إلى الأهواز وأتاه العادل بن مافنة بمال أنفقه في جنده ورجع جلال الدولة إلى واسط واستولى عليها وأنزل ابنه العزيز بها ورجع‏.‏

  استيلاء محمود بن سبكتكين صاحب خراسان على بلاد الري والجبل وأصفهان

كان مجد الدولة بن فخر الدولة متشاغلاً بالنساء والعلم وتدبير ملكه لأمه وتوفيت سنة تسع عشرة فاختلفت أحواله وطمع فيه جنده فكتب إلى محمود بن سبكتكين يشكل إليه فبعث إليه عسكراً مع حاجبه وأمره بالقبض عليه فركب مجد الدولة لتلقيه فقبض عليه وعلى ابنه أبي دلف وطير بالخبر إلى محمود فجاء إلى الري ودخلها في ربيع الآخر سنة عشرين وأخذ منها مال مجد الدولة ألف ألف دينار ومن الجواهر قيمة خمسمائة ألف دينار وستة آلاف ثوب ومن الحرير والآلات ما لا يحصى‏.‏وبعث بمجد الدولة إلى خراسان فاعتقل بها‏.‏ثم ملك قزوين وقلاعها ومدينة ساوة وآوة ويافث وقبض على صاحبها ولكين وبعث به إلى خراسان وقتل عن الباطنية خلقاً ونفى المعتزلة إلى خراسان وأحرق كتب الفلسفة والاعتزال والنجامة وملك حدود أرمينية وخطب له علاء الدولة بن كاكويه بأصفهان واستخلف على الري ابنه مسعوداً فافتتح زنجان وأبهر ثم ملك أصفهان من يد علاء الدولة واستخلف عليها بعض أصحابه فثار به أهل أصفهان وقتلوه فسار إليها وفتك فيهم ويقال قتل منهم خمسة آلاف قتيل وعاد إلى الري فأقام بها‏.‏

  أخبار الغز بالري وأصفهان وأعمالها وعودهما إلى علاء الدولة

قد تقدم لنا في غير موضع بداية هؤلاء الغز وأنهم كانوا بمفازة بخارى وكانوا فريقين أصحاب أرسلان بن سلجوق وأصحاب بني أخيه ميكائيل بن سلجوق وأن يمين الدولة محمود بن سبكتكين لما ملك بخارى وما وراء النهر قبض على أرسلان بن سلجوق وسجنه بالهند ونهب أحياءه‏.‏ثم نهض إلى خراسان ولحق بعضهم بأصفهان وبعث محمود في طلبهم إلى علاء الدولة بن كاكويه فحاول على أخذهم وشعروا ففروا إلى نواحي خراسان وكثر عيثهم فأوقع بهم تاش الفوارس قائد مسعود بن سبكتكين فساروا إلى الري قاصدين أذربيجان وكانوا يسمون العراقية وكان أمراء هذه الطائفة كوكتاش ويرفأ وقزل ويعمر وناصفلي فلما انتهوا إلى الدامغان خرج إليهم عسكرها فلم يطيقوا دفاعهم فتحصنوا بالجبل‏.‏ودخل الغز البلد ونهبوه ثم فعلوا في سمنان مثل ذلك ثم في جوار الري وفي اسحاقاباذ وما جاورها من القرى‏.‏ثم ساروا إلى مسكويه من أعمال الري فنهبوها وكان تاش الفوارس قائد بني سبكتكين بخراسان ومعه أبو سهل الحمدوني من قوادهم فاستنجدوا مسعود بن سبكتكين وصاحب جرجان وطبرستان فأنجداهم وقاتلا الغز فانهزما وقتل تاش الفوارس‏.‏وسار إلى الري أبو سهل الحمدوني فهزموه وتحصن بقلعة طبرك ودخل الغز الري ونهبوه ثم قاتلوه ثانياً فأسر منهم ابن أخت لعمر من قوادهم فبذلوا فيه ثلاثين ألف دينار وإعادة ما أخذوا من عسكر تاش من المال والأسرى فأبى أبو سهل من إطلاقه وخرج الغز من الري ووصل عسكر جرجان وقاتلوا الغز عندما قاربوا الري وأسروا قائدهم وألفين معه وساروا إلى أذربيجان وذلك سنة سبع وعشرين‏.‏ولما سار الغز إلى أذربيجان سار علاء الدولة إلى الري فدخلها بدعوة مسعود بن سبكتكين وأرسل إلى أبي سهل الحمدوني أن يضمنه على البلد مالاً فأبى فأرسل علاء الدولة يستدعي الغز فرجع إليه بعضهم وأقام عنده‏.‏ثم استوحشوا منه وعادوا إلى العيث بنواحي البلاد فكرر علاء الدولة مراسلة أبي سهل في الضمان ليكون في طاعة مسعود بن سبكتكين‏.‏وكان أبو سهل بطبرستان فأجابه وسار إلى نيسابور وملك علاء الدولة الري‏.‏ثم اجتمع أهل أذربيجان لمدافعة الغز الذين طرقوا بلادهم وانتقموا من الغز فافترقوا فسارت طائفة إلى الري ومقدمهم يرفأ وطائفة إلى همذان ومقدمهم منصور وكوكتاش فحاصروا بها أبا كاليجار بن علاء الدولة‏.‏وأنجده أهل البلاد على دفاعهم وطال حصارهم لهمذان حتى صالحهم أبو كاليجار وصاهر كوكتاش‏.‏وأما الذين قصدوا الري فحاصروا بها علاء الدولة بن كاكويه وانضم إليهم فناخسرو بن مجد الدولة وكامد صاحب ساوة فطال حصارهم وفارق البلد في رجب ليلاً إلى أصفهان وأجفل أهل البلد وتمزقوا ودخلها الغز من الليل واستباحوها‏.‏وأتبع علاء الدولة جماعة منهم فلم يدركوه فعدلوا إلى كرج ونهبوها ومضى ناصفلي منهم إلى قزوين فقاتلهم حتى صالحوه على سبعة آلاف دينار وصاروا إلى طاعته‏.‏ولما ملكوا الري رجعوا إلى حصار همذان ففارقها أبو كاليجار وصحبه الوجوه والأعيان وتحصنوا بكنكون‏.‏وملك الغز همذان ومقدمهم كوكتاش ومنصور ومعهم فناخسرو بن مجد الدولة في عدد من الديلم فاستباحوها وبلغت سراياهم إلى أستراباذ وقرى الدينور وقاتلهم صاحبها أبو الفتح بن أبي الشوك فهزمهم وأسر منهم حتى صالحوه على إطلاقهم فأطلقهم‏.‏ثم راسلوا أبا كاليجار بن علاء الدولة في التقدم عليهم يدبر ملكهم بهمذان فلما جاءهم وثبوا به فنهبوا ماله وانهزم وخرج علاء الدولة من أصفهان فوقع في طريقه بطائفة من الغز فظفر بهم ورجع إلى أصفهان منصوراً‏.‏ولما أجاز الفريق الثاني من الغز السلجوقية من وراء النهر وهم أصحاب طغرلبك وداود وجفر بيك وبيقوا وأخوهم إبراهيم نيال في العسكر لاتباع هؤلاء الذين بالري وهمذان ساروا إلى أذربيجان وديار بكر والموصل وافترقوا عليها وفعلوا فيها الأفاعيل كما تقدم في أخبار قرواش صاحب الموصل وابن مروان صاحب ديار بكر وكما يأتي في أخبار ابن وهشودان‏.‏

  استيلاء مسعود بن سبكتكين على همذان وأصفهان والري

ثم عودها إلى علاء الدولة بن كاكويه ولما فارق الغز همذان بعث إليها مسعود بن سبكتكين عسكراً فملكوها وسار هو إلى أصفهان فهرب عنها علاء الدولة واستولى على ما كان بها من الذخائر ولحق علاء الدولة إلى أبي كاليجار بتستر يستنجده عقب انهزامه أمام جلال الدولة سنة إحدى وعشرين كما قدمنا فوعده بالنصر إذا اصطلح مع عمه جلال الدولة‏.‏ثم توفي محمود بن سبكتكين ورجع مسعود من خراسان وكان فناخسرو بن مجد الدولة معتصماً بعمران فطمع في الري وجمع جمعاً من الديلم والأكراد وقصدها فهزمه نائب مسعود بها وقتل جماعة من عسكره وعاد إلى حصنه‏.‏وعاد علاء الدولة من عند أبي كاليجار وقد كان خائفاً من مسعود أن يسير إليهم ولا طاقة لهم به فجاء بعد موت محمود وملك أصفهان وهمذان والري وتجاور إلى أعمال أنوشروان وسروا إليه بالري واشتد القتال وغلبوه على الري ونهبوها ونجا علاء الدولة جريحاً إلى قلعة فردخان على خمسة عشر فرسخاً من همذان فاعتصم بها وخطب بالري وأعمال أنوشروان لمسعود بن سبكتكين وولى عليها تاش الفوارس فأساء السيرة فولى علاء الدولة‏.‏

  استيلاء جلال الدولة على البصرة ثم عودها لأبي كاليجار

قد كنا قدمنا أن جلال الدولة خالف أبا كاليجار إلى الأهواز واتبعه أبو كاليجار من واسط فهزمه جلال الدولة ورجع إلى واسط فارتجعها‏.‏وبعث أبو منصور بختيار بن علي نائباً لأبي كاليجار فبعث أربعمائة سفينة للقائهم مع عبد الله السراني الركازي صاحب البطيحة فانهزموا وعزم بختيار على الهرب‏.‏ثم ثبت وأعاد السفن لقتالهم والعسكر في البر وجاء الوزير أبو علي لحربهم في سفينة فلما وصل نهر أبي الخصيب وبه عساكر بختيار رجع مهزوماً وتبعه أصحاب بختيار‏.‏ثم ركب بختيار بنفسه وأخفوا سفن أبي علي كلها وأخذوه أسيراً‏.‏وبعثه بختيار إلى أبي كاليجار فقتله بعض غلمانه اطلع له على ريبة وخشية فقتله‏.‏وكان قد أحدث في ولايته رسوماً جائرة من المكوس ويعين فيها‏.‏ولما بلغ خبره إلى جلال الدولة استوزر مكانه ابن عمه أبا سعد عبد الرحيم وبعث الأجناد لنصرة الذين كانوا معه فملكوا البصرة في شعبان سنة إحدى وعشرين ولحق بختيار بالأبلة في عساكره واستمد أبا كاليجار فبعث إليه العساكر مع وزيره في السعادات أبي الفرج بن فسانجس فقاتلوا عساكر جلال الدولة بالبصرة فانهزم بختيار أولاً وأخذ كثير من سفنه‏.‏ثم اختلف أصحاب جلال الدولة بالبصرة وتنازعوا وافترقوا واستأمن بعضهم إلى ذي السعادات فركبوا إلى البصرة وملكوها وعادت لأبي كليجار كما كانت‏.‏

  وفاة القادر ونصب القائم للخلافة

وفي ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة توفي الخليفة القادر لإحدى وأربعين سنة من خلافته وكان مهيباً عند الديلم والأتراك‏.‏ولما مات نصب جلال الدولة للخلافة ابنه القائم بأمر الله أبا جعفر عبد الله بعد أبيه ولقبه القائم وبعث القاضي أبا الحسن الماوردي إلى أبي كاليجار في الطاعة فبايع وخطب له في بلاط وأرسل إليه بهدايا جليلة وأموال ووقعت الفتنة ببغداد في تلك الأيام بين السنة والشيعة ونهبت دور اليهود وأحرقت من بغداد أسواق وقتل بعض جباة المكس وثار العيارون‏.‏ثم هم الجند بالوثوب على جلال الدولة وقطع خطبته ففرق فيهم الأموال فسكتوا‏.‏ثم عاودوا فلزم جلال الدولة الأصاغر فشكا من قواده الأكابر وهما بأرسطعان وبلدوك وأنهما استأثرا بالأموال فاستوحشا لذلك وطالبهما الغلمان بعلوفتهم وجراياتهم فسارا إلى المدائن وندم الأتراك على ذلك‏.‏وبعث جلال الدولة مؤيد الملك الرجحي فاسترضاهما ورجعا‏.‏وزاد شغب الجند عليه ونهبوا دوابه وفرشه وركب إلى دار الخليفة مغضباً من ذلك وهو سكران فلاطفه ورده إلى بيته‏.‏ثم زاد شغبهم وطالبوه في الدواب لركوبهم فضجر وأطلق ما كان في اسطبله من الدواب وكانت خمس عشرة وتركها عاثرة وصرف حواشيه وأتباعه لانقطاع خزائنه فعوتب بتلك الفتنة وعزل وزيره عميد الملك ووزر بعده أبو الفتح محمد بن الفضل أياماً ولم يستقم أمره فعزله ووزر بعده أبو إسحق إبراهيم بن أبي الحسين السهيلي وزير مأمون صاحب خوارزم وهرب لخمسة وعشرين يوماً‏.‏وثوب الأتراك ببغداد بجلال الدولة بدعوة أبي كاليجار ثم رجوعهم إلى جلال الدولة ثم تجددت الفتنة بين الأتراك وجلال الدولة سنة ثلاث وعشرين في ربيع الأول فأغلق بابه ونهب الأتراك داره وسلبوا الكتاب وأصحاب الدواوين‏.‏وهرب الوزير أبو إسحق السهيلي إلى حي غريب بن محمد بن معن‏.‏وخرج جلال الدولة إلى عكبرا وخطبوا لأبي كاليجار واستدعوه من الأهواز فمنعه العادل بن مافنة إلى أن يحضره بين قوادهم فعادوا إلى جلال الدولة وتطارحوا عليه فعاد لثلاث وأربعين يوماً من مغيبه‏.‏واستوزر أبا القاسم بن ماكولا ثم عزله لفتنة الأتراك به وإطلاق بعض المصادرين من يده‏.‏

  استيلاء جلال الدولة على البصرة ثانياً ثم عودها لأبي كاليجار

ثم توفي أبو منصور بختيار بن علي نائب أبي كاليجار بالبصرة منتصف أربع وعشرين فقام مكانه صهره أبو القاسم لاضطلاعه وكفايته واستبد بها ونكر أبو كاليجار استبداعه وبعث بعزله فامتنع وخطب لجلال الدولة‏.‏وبعث لابنه يستدعيه من واسط فجاء وملك البصرة وطرد عساكر أبي كاليجار‏.‏ثم فسد ما بين أبي القاسم والعزيز واستجار منه بعض الديلم بالعزيز وشكوا منه فأخرجه العزيز عن البصرة وأقام بالأبلة ثم عاد إلى محاربة العزيز حتى أخرجه عن البصرة ورجع أبو القاسم إلى طاعة أبي كاليجار‏.‏

  إخراج جلال الدولة من دار الملك ثم عوده

وفي رمضان من سنة أربع وعشرين استقدم جلال الدولة الوزير أبا القاسم فاستوحش الجند واتهموه بالتعرض لأموالهم فهجموا عليه في دار الملك وأخرجوه إلى مسجد في داره فاحتمل جلال الدولة الوزير أبا القاسم وانتقل إلى الكرخ‏.‏وأرسل إليه الجند بأن ينحدر عنهم إلى واسط على رسمه ويقيم لإمارتهم بعض ولده الأصاغر فأجاب وبعث إليهم واستمالهم فرجعوا عن ذلك واستردوه إلى داره وحلفوا له على المناصحة‏.‏واستوزر عميد الدولة أبا سعد سنة خمس وعشرين عوضاً من ابن ماكولا فاستوحش ابن ماكولا وسار إلى عكبرا فرده إلى وزارته وعزل أبا سعد فبقي أياماً‏.‏ثم فارقها إلى أوانا فأعاد أبا سعد عبد الرحيم إلى وزارته‏.‏ثم خرج أبو سعد هارباً من الوزارة ولحق بأبي الشوك ووزر بعده أبو القاسم فكثرت مطالبات الجند له وهرب لشهرين فحمل إلى دار الخلافة مكشوف الرأس وأعيد أبو سعد إلى الوزارة وعظم فساد العيارين ببغداد‏.‏وعجز عنهم النواب فولي جلال الدولة البساسيري من قواد الديلم حماية الجانب الغربي ببغداد فحسن فيه غناؤه وانحل أمر الخلافة والسلطنة ببغداد حتى أغار الأكراد والجند على بستان الخليفة ونهبوا ثمرته‏.‏وطلب أولئك الجند جلال الدولة فعجز عن الانتصاف منهم أو إسلامهم للخليفة فتقدم الخليفة إلى القضاة والشهود والفقهاء بتعطيل رسومهم فوجم جلال الدولة وحمل أولئك الجند بعد غيبتهم أياماً إلى دار الخليفة فاعترضهم أصحابهم وأطلقوهم وعجز النواب عن إقامة الأحكام في العيارين ببغداد وانتشر العرب في ضواحي بغداد وعاثوا فيها حتى سلبوا النساء في المقابر عند جامع المنصور وشغب الجند سنة سبع وعشرين بجلال الدولة فخرج متنكراً في سيما بدوي إلى دار المرتضى بالكرخ ولحق منها برافع بن الحسين بن معن بتكريت ونهب الأتراك داره وخربوها‏.‏ثم أصلح القائم أمر الجند وأعاده ، ^? قد قدمنا ذكر بادسطفان هذا وأنه من أكابر قواد الديلم ويلقب حاجب الحجاب وكان جلال الدولة ينسبه لفساد الأتراك والأتراك ينسبون إلى إحجاز الأموال فاستوحش واستجار بالخليفة منتصف سبع وعشرين فأجاره وكان يراسل أبا كاليجار ويستدعيه فبعث أبو كاليجار عسكراً إلى واسط وثار معهم العسكر الذين بها وأخرجوا العزيز بن جلال الدولة إلى بغداد وكشف بادسطفان القناع في الدعاء لأبي كاليجار وحمل الخطباء على الخطبة لامتناع الخليفة منها‏.‏وجرت بينه وبين جلال الدولة حرب وسار إلى الأنبار وفارقه قرواش إلى الموصل وقبض بادسطفان على ابن فسانجس فعاد منصور الحسين إلى بلده‏.‏ثم جاء الخبر بأن أبا كاليجار سار إلى فارس فانتقض عن بادسطفان الديلم الذين كانوا معه وترك ماله وخدمه وما معه بدار الخليفة القائم وانحدر إلى واسط‏.‏وعاد جلال الدولة إلى بغداد وبعث البساسيري وبني خفاجة في طلب بادسطفان وسار هو ودبيس في اتباعهم فلحقوه بالخيزرانية فقاتلوه وهزموه وجاؤوا به أسيراً إلى جلال الدولة ببغداد وطلب من القائم أن يخطب له ملك الملوك فوقف ذلك إلا أن يكون بفتوى الفقهاء فأفتاه القضاة أبو الطيب الطبري وأبو عبد الله الصيمري وأبو القاسم الكرخي بالجواز ومنع أبو الحسن الماوردي وجرت بينهم مناظرات حتى رجحت فتواهم وخطب له بملك الملوك‏.‏وكان الماوردي من أخص الناس بجلال الدولة فخجل وانقطع عنه ثلاثة مصالحة جلال الدولة وأبي كاليجار ثم ترددت الرسل بين جلال الدولة وأبي كاليجار ابن أخيه وتولى ذلك القاضي الحسن الماوردي وأبو عبد الله المردوسي فانعقد بينهما الصلح والصهر لأبي منصور أبي كاليجار على ابنة جلال الدولة وأرسل القائم إلى أبي كاليجار بالخلع النفيسة‏.‏

  عزل الظهير أبي القاسم عن البصرة واستقلال أبي كاليجار بها

قد قدمنا حال الظهير أبي القاسم في ملك البصرة بعد صهره أبي منصور بختيار وأنه عصى على أبي كاليجار بدعوة جلال الدولة‏.‏ثم عاد إلى طاعته واستبد بالبصرة وكان ابن أبي القاسم بن مكرم صاحب عمان يكاتب أبا الجيش وأبا كاليجار بزيادة ثلاثين ألف دينار في ضمان البصرة فأجيب إلى ذلك وجهز له أبو كاليجار العساكر مع العادل أي منصور بن مافنة وجاء أبا الجيش بعساكره في البحر من عمان وحاصروا البصرة براً وبحراً وملكوها وقبض على الظهير واستصفيت أمواله وصودر على تسعين ألفاً فحملها في عشرة أيام ثم على مائة ألف وعشرة آلاف فحملها كذلك ووصل الملك أبو كاليجار إلى البصرة سنة إحدى وثلاثين وأنزل بها ابنه عز الملوك والأمير أبا الفرج بن فسانجس وعاد إلى الأهواز ومعه الظهير أبو القاسم‏.‏

  أخبار عمان وابن مكرم

قد قدمنا خبر أبي محمد بن مكرم وأنه كان مدبر لدولة بهاء الدولة وقبله ابنه أبو الفوارس وأن ابنه أبا القاسم كان أميراً بعمان منذ سنة خمس عشرة ثم توفي سنة إحدى وثلاثين وخلف بنين أربعة وهم‏:‏ أبو الجيش والمهذب وأبو محمد وآخر صغير لم يذكر اسمه‏.‏وكان علي بن هطال صاحب جيش أبي القاسم فأقره أبو الجيش وبالغ في تعظيمه حتى كان يقوم له إذا دخل عليه في مجلسه فنكر ذلك المهذب على أخيه وحقدها له ابن هطال فعمل دعوة واستأذن أبا الجيش في إحضار أخيه المهذب لها وأحضره وبالغ في خدمته حتى إذا طعموا وشربوا وانتشوا فاوضه ابن هطال في التوثب بأخيه أبي الجيش واستكتبه بما يوليه من المراتب ويعطيه من الإقطاع على مناصحته في ذلك‏.‏ثم وقف أبا الجيش على خطة أخبره أنه لم يوافقه ثم قال له‏:‏ وبسبب ذلك كان نكيره عليك في شأني فقبض أبو الجيش على أخيه واعتقله ثم خنقه‏.‏ثم توفي أبو الجيش بعد ذلك بيسير وهم ابن هطال بتولية أخيه محمد فأخفته أمه حذراً عليه ورفعت الأمر إلى ابن هطال فولي عمان وأساء السيرة وصادر التجار وبلغ ذلك إلى أبي كاليجار فأمر العادل أبا منصور بن مافنة أن يكاتب المرتضى نائب أبي القاسم بن مكرم بجبال عمان ويأمره بقصد ابن هطال في عمان‏.‏وبعث إليه العساكر من البصرة فسار إلى عمان وحاصرها واستولى على أكثر أعمالها‏.‏ثم دس إلى خادم كان لابن مكرم وصار لابن هطال وأمره باغتياله فاغتاله وقتله ، ^? ومات العادل أبو منصور بهرام بن مافنة وزير أبي كاليجار سنة ثلاث وثلاثين ووزر بعده مهذب الدولة وبعث لمدافعتهم عنها وكانوا يحاصرون جيرفت فأجفلوا عنها ولم يزل في اتباعهم حتى دخلوا المفازة ورجع مهذب الدولة إلى كرمان فأصلح فسادهم‏.‏

  وفاة جلال الدولة سلطان بغداد وولاية أبي كاليجار

ثم توفي جلال الدولة ببغداد في شعبان سنة خمس وثلاثين وأربعمائة لسبع عشرة سنة من ملكه وقد كان بلغ في الضعف وشغب الجند عليه واستبداد الأمراء والنواب فوق الغاية‏.‏ولما توفي انخذل الوزير كمال الملك عبد الرحيم وأصحاب السلطان الأكابر إلى حريم دار الخلافة خوفاً من الأتراك والعامة واجتمع قواد العسكر فمنعوهم من النهب وكان ابنه الأكبر الملك العزيز أبو منصور بواسط فكاتبه الجند بالطاعة وشرطوا عليه تعجيل حق البيعة فأبطأ عنهم‏.‏وبادر أبو كاليجار صاحب الأهواز فكاتبهم ورغبهم في المال وتعجيله فعدلوا عن الملك العزيز إليه‏.‏وأصعد بعد ذلك من الأهواز فلما انتهى إلى النعمانية غدر به أصحابه فرجع إلى واسط وخطب الجند ببغداد لأبي كاليجار‏.‏وسار العزيز إلى دبيس بن مزيد ثم إلى قرواش بن المقلد بالموصل ثم فارقه إلى أبي الشوك لصهر بينهما فغدر به وألزمه على طلاق بنته فسار إلى إبراهيم نيال أخي طغرلبك‏.‏ثم قدم بغداد مختفياً يروم الثورة بقتل بعض أصحابه ففر ولحق بنصير الدولة بن مروان فتوفي عنده بميافارقين وقدم أبو كاليجار بغداد في صفر سنة ست وثلاثين وأربعمائة وخط له بها‏.‏واستقر سلطانه فيها بعد أن بعث بأموال فرقت على الجند ببغداد وبعشرة آلاف دينار وهدايا كثيرة للخليفة‏.‏وخطب له فيها أبو الشوك ودبيس بن مزيد كل بأعماله ولقبه الخليفة بمحيي الدولة‏.‏وجاء في قل من عساكره خوفاً أن يستريب به الأتراك فدخل بغداد في شهر رمضان ومعه وزيره أبو السعادات أبو الفرج محمد بن جعفر فسانجس واستعفى القائم من الركوب للقائه وتقدم بإخراج عميه من بغداد فمضيا إلى تكريت وخلع على أصحاب الجيوش وهم البساسيري والساري والهمام أبو اللقاء وثبت قدمه في الملك‏.‏

  أخبار ابن كاكويه مع عساكر مسعود وولايته على أصفهان ثم ارتجاعه

منها قد تقدم انهزام علاء الدولة بن كاكويه من الري ومسيره جريحاً ومعه فرهاد بن مرداويج الذي جاءه إلى قلعة فردخان مدداً وساروا منها إلى يزدجرد واتبعهم علي بن عمران قائد تاش قرواش‏.‏وافترقوا من يزدجرد فمضى أبو جعفر إلى نيسابور عند الأكراد الجردقان وصعد فرهاد إلى قلعة سمكيس واستمال الأكراد الذين مع علي بن عمران وحملهم على الفتك به فشعر علي وسار إلى همذان واتبعه فرهاد والأكراد فحصروه في قرية بطريقه فامتنع عليهم بكثرة الأمطار ورجعوا عنه وبعث علي بن عمران إلى الأمير تاش يستمده وعلاء الدولة إلى ابن أخيه بأصفهان يستمد المال والسلاح فاعترضه علي بن عمران من همذان وكبسه بجردقان وغنم ما معه وأسره وخالفه علاء الدولة وأقره على أصفهان على ضمان معلوم‏.‏وكذلك قابوس في جرجان وطبرستان وولى على الري أبا سهل الحمدوني‏.‏وأمر تاش قرواش صاحب خراسان بطلب شهربوس بن ولكين صاحب ساوة وكان يفسد السابلة ويعترض الحاج وسار إلى الري وحاصرها بعد موت محمود فبعث تاش العساكر في أثره وحاصروه ببعض قلاع قم وأخذوه أسيراً فأمر بصلبه على ساوة ثم اجتمع علاء الدولة بن كاكويه وفرهاد بن مرداويح على قتال أبي سهل الحمدوني وقد زحف في العساكر من خراسان فقاتلاه وقتل فرهاد وانهزم علاء الدولة إلى جبل بين أصفهان وجرجان فاعتصم به‏.‏ثم لحق بأيدج وهي للملك أبي كاليجار‏.‏واستولى أبو سهل على أصفهان ونهب خزائن علاء الدولة وحملت كتبه إلى غزنة إلى أن أحرقها الحسين بن الحسين الغوري وذلك سنة خمس وعشرين‏.‏ثم سار علاء الدولة سنة سبع وعشرين وحاصر أبا سهل في أصفهان وغدرته الأتراك فخرج إلى يزدجرد ومنها إلى الطرم فلم يقبله ابن السلار خوفاً من ابن سبكتكين فسار عنه‏.‏ثم غلبه طغرلبك على خراسان سنة تسع وعشرين وارتجعها مسعود سنة ثلاثين كما ذكرناه ونذكره ، ^? ثم توفي علاء الدولة شهربان بن كاكويه في محرم سنة ثلاث وثلاثين وقد كان عاد إلى أصفهان عند شغل بن سبكتكين بفتنة طغرلبك فملكها‏.‏ولما توفي قام مكانه بأصفهان ابنه الأكبر ظهير الدين أبو منصور قرامرد‏.‏وسار ولده الآخر أبو كاليجار كرشاسف إلى نهاوند فملكها وضبط البلد وأعمال الجيل‏.‏وبعث أبو منصور قرامرد إلى مستحفظ قلعة نظير التي كان فيها ذخائر أبيه وأمواله فامتنع بها وعصى وسار أبو منصور لحصاره ومعه أخوه أبو حرب فلحق أبو حرب بالمستحفظ ورجع أبو منصور إلى أصفهان‏.‏وبعث أبو حرب إلى السلجوقية بالري يستنجدهم فسارت طائفة منهم إلى جرجان فنهبوها وسلموها لأبي حرب‏.‏فسير أبو منصور العساكر وارتجعها فجمع أبو حرب فهزموه وحاصروا أبو حرب بالقلعة فأسرى من القلعة ولحق بالملك أبي كاليجار صاحب فارس واستنجده على أخيه أبي منصور فأنجده بالعساكر وحاصروا أبا منصور وأوقعوه عدة وقائع‏.‏ثم اصطلحوا آخراً على مال يحمله أبو منصور إلى أبي كاليجار وعاد أبو حرب إلى قلعة نظيرا واشتد الحصار عليه‏.‏ثم صالح أخاه أبا منصور على أن يعطيه بعض ما في القلعة وتبقى له فاتفقا على ذلك‏.‏ثم سار إبراهيم نيال إلى الري وطلب الموادعة من أبي منصور فلم يجبه فسار إلى همذان ويزدجرد فملكهما وسعى الحسن الكيا في اتفاقه مع أخيه أبي حرب فاتفقا ثم ملك طغرلبك البلاد من يد ابن سبكتكين واستولى على خوارزم وجرجان وطبرستان‏.‏وكان إبراهيم نيال عندما استولى طغرلبك على خراسان وهو أخوه لأمه تقدم في عساكر السلجوقية إلى الري فاستولى عليها‏.‏ثم ملك يزدجرد ثم قصد همذان سنة أربع وثلاثين ففارقها صاحبها ابن علاء الدولة إلى نيسابور وجاء إبراهيم إلى همذان بطلب طاعتهم فشرطوا عليه استيلاءه على عساكر كرشاسف فسار إليها وتحصن في سابور خواست وملك عليه البلاد وعاث في نواحيها وتحصن هو بالقلعة وعاد هو إلى الري‏.‏وقد صمم طغرلبك على قصدها فسار إليه وترك همذان ورجع كرشاسف وملك طغرلبك الري من يد إبراهيم‏.‏وبعث إلى سجستان وأمر بعمارة ما خرب من الري ووجد بدار الإمارة مراكب ذهب مرصعة بالجواهر وبرنيتين من النحاس مملوءتين جواهر وذخائر مما سوى ذلك وأموالاً كثيرة‏.‏ثم ملك قلعة طبرك من يد مجد الدولة بن بويه وأقام عنده مكرماً‏.‏وملك قزوين فصالحه صاحبها بثمانين ألف دينار وصار في طاعته‏.‏ثم بعث إلى كركتاش وموقا من الغز العراقية الذين تقدموا إلى الري واستدعاهم من نواحي جرجان فارتابوا وشردوا خوفاً منه ثم بعث إلى ملك الديلم يدعوه إلى الطاعة ويطلب منه المال فأجاب وحمل وبعث إلى سلار الطرم بمثل ذلك فأجاب وحمل مائتي ألف دينار وقرر عليه ضماناً معلوماً‏.‏ثم بعث السرايا إلى أصفهان وخرج من الري في اتباعها فصانعه قرامرد بالمال فرجع عنه‏.‏وسار إلى همذان فملكها وقد كان سار إليه كرشاسف بن علاء الدولة وهو بالري فأطاعه وسار معه إلى أبهر وزنجان فملكهما وأخذ منه همذان وتفرق عنه أصحابه‏.‏وطلب منه طغرلبك قلعة كشكور فأرسل إلى مستحفظها بنزولهم عنها فامتنعوا واتبعه طغرلبك إلى الري واستخلف على همذان ناصر الدين العلوي وكان كرشاسف قد قبض عليه فأخرجه طغرلبك وجعله رديفاً للذي ولاه البلد من السلجوقية ثم نزل كرشاسف على كشكور سنة ست وثلاثين وجاء إلى همذان فملكها وطرد عنها عمال طغرلبك‏.‏وخطب للملك أبي كاليجار فبعث طغرلبك أخاه إبراهيم نيال سنة سبع وثلاثين إلى همذان ولحق كرشاسف بشهاب الدولة أبي الفوارس منصور بن الحسين صاحب جزيرة بني دبيس وارتاع الناس بالعراق لوصول إبراهيم نيال إلى حلوان‏.‏وبلغ الخبر إلى أبي كاليجار فأراد التجمع لإبراهيم نيال فمنعه قلة الظهر‏.‏وحدثت فتنة بين طغرلبك وأخيه إبراهيم نيال وأخذ الري وبلاد الجيل من يده‏.‏ثم سار إلى أصفهان فحاصرها في محرم سنة اثنين وأربعين وبعث السرايا فبلغت البيضاء وأقام يحاصرها حولاً كاملاً حتى جهدهم الحصار وعدموا الأقوات وحرقوا السقف لوقودهم حتى سقف الجامع‏.‏ثم استأمنوا وخرجوا إليه وملك أصفهان سنة ثلاث وأربعين وأقطع صاحبها أبا منصور وأجناده في بلاد الجيل‏.‏ونقل أمواله وسلاحه من الري إليها وجعلها كرسياً لملكه‏.‏وانقرضت دولة فخر الدولة بن بويه من الري وأصفهان وهمذان‏.‏وبقي منهم بالعراق وفارس أبو كاليجار والبقاء لله وحده‏.‏